الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

175

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وفيه ان المستفاد من الآية محبوبية الكون على الطهارة عند اللّه تعالى فالآية تدل على استحباب الوضوء والغسل بداعي الكون على الطهارة للّه تعالى لا على استحبابه حتى فيما لم يقصد الغاسل الا الغسل لا الكون على الطهارة فالآية الشريفة تدل على استحباب غسل الجنابة بقصد الكون على الطهارة . اما بعض الروايات : منها رواية عبد الرحمن المتقدمة ذكرها في الأمر الرابع من الأمور التي تعرضناها في فصل ما يكره على الجنب وفي الموضع الأول من شرح هذا الفصل وبنيّا ان مقتضى الجمع بينها وبين ما يدل من الرواية على الجواز هو حمل الامر فيها على الاستحباب فتدل الرواية على استحباب غسل الجنابة نفسيّا . وفيه ان الظاهر منها ان لم يكن استحباب غسل الجنابة لغاية وهي كونه على الطهارة لأنه ان اصابه موت يلاقى ربه تعالى مع الطهارة فلا أقل من عدم ظهورها في استحبابه نفسيا . منها ما رواها محمد بن النعمان المفيد في الأمالي باسناده عن انس في حديث قال ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا أنس أكثر من الطهور يزيد اللّه في عمرك وان استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل فإنك تكون إذا متّ على طهارة شهيدا ) « 1 » . وفيه ان الظاهر من الرواية مطلوبيته الكون على الطهارة في الليل والنهار فالرواية تدل على استحباب الغسل والوضوء للكون على الطهارة لا على استحبابهما نفسيّا بحيث لو لم يقصد الكون على الطهارة كان مستحبا .

--> ( 1 ) الرواية 3 من الباب 11 من أبواب الوضوء من الوسائل .